( الفساد ابن الاحتلال المدلل)

( الفساد ابن الاحتلال المدلل)
( الفساد ابن الاحتلال المدلل)

كتب/عادل توفيق
نعود للسنوات الاولى من الغزو الامريكي للعراق عام 2003 إذ كتب الدستور..وتأسست الحكومة والبرلمان،و ارتفعت أصوات مواطنين مثقفين وطنيين شرفاء داخل العراق وخارجه تحذر من خطورة توريث الاحتلال السلطة للفساد حيث يفترض أنها الخطوة المنطقية القادمة . وبالرغم أن الفساد كان حينها حديث الولادة محدود النطاق إلا أن الحديث عنه يعتبر جريمة أكبر من الحديث عن المحتل ذاته . مع كل ذلك أدرك الشعب أنه لا يمكن مقاومة الاحتلال حتى بالوسائل السياسية والدبلوماسية في ظل وجود أشخاص فاسدين في المؤسسات العامة والاجهزة الأمنية ، كما أدرك الشعب مبكرا أن الفساد لا يقل خطورة عن الاحتلال وخصوصا مع وجود تنسيق مشترك وتعاون ما بين الفاسدين والمحتلين . الأساس الذي عليه خرج المحتل من العراق . إلا أن بعض رموز الفساد في السلطة ركبوا موجة المطالبة بالإصلاح لا لهدف الإصلاح بل ليبيضوا صفحتهم وليبعدوا التهمة عن أنفسهم وليوظفوا الدعوات الطيبة للإصلاح لتصفية حساباتهم السياسية ومؤامراتهم الداخلية . الفاسدون اليوم يستقوون بمالهم الذي جنوه من دم الشعب وقوته وماله مستغلين مواقعهم السلطوية التي تجعلهم فوق المحاسبة بل فوق كل السلطات التشريعية والتفيذية والجزائية وخصوصا منهم من كانوا يستمدون دعمهم من الاحتلال أو من جهات خارجية ، بالإضافة إلى التحالفات العائلية وعلاقات المصاهرة فيما بينهم . وإذا كانت السياسة والايدولوجيا ربما فرقت أحيانا بين المثقفين ،فإن الفساد يزيل الفوارق الايديولوجية والسياسية والطبقية ويُوحد الفاسدين في السلطة والمعارضة أيضاً (المعارض) يعارض عندما تتعرض مصالحه الشخصية للخسارة وينقلب الى مؤيد عندما ترتفع أسهمه وتروج سوقه بغض النظر عن رفض أورضا (الشعب)} فتراه مستعداً لمواجهة كل مَن يجرؤ منهم على الحديث عن الفساد وعلاقته بالاحتلال وتأثيره المباشر على استمرار حالة الانهيار العراقية وضياع حاضر الشعب وغيابه عن أي رؤية مستقبلية منشغلاً بواقع مليء بالكوارث التي تنتجها وتسوقها منظومة الفساد ذاته صبرنا كثيرا وتحملنا كثيرا على ما يُمارَس من فساد وأخطاء في السلطة التشريعية والتنفيذية ، وما يتعرض له العراقيون من الطائفية والعنصرية والتهميش والتدميروالتقسيم الممنهج ، ولم يكن صمتنا طمعا في منفعة او منصب أو خوفا من الفاسدين وكان وما زال الفاسدون مُهيَئين للرد على أي منتقد للدستور أوالحكومة اوالبرلمان او احد رموز الفساد . . كنت طوال سنوات عمري كما كان الكثير من العراقيين ندافع عن المشروع العراقي الوطني ، ونتجنب الانسياق وراء الأحاديث الكثيرة حول الخلل في اداء الحكومة والبرلمان وحول فساد يتعاظم في بعض وزاراتها ومؤسساتها ،وهو الفساد الذي بمقتضاه تم توقيف بعض الوزراء بتهمة الفساد ،وتم تشكيل هيئة مكافحة الفساد برئاسة المفسدين انفسهم . كان سبب صمتنا وصبرنا على ما نسمع ونشاهد انحيازنا للمشروع الوطني العراقي وتفهمنا للتحديات التي يواجهها الشعب العراقي الاصيل . لكن الكيل طفح ، فالفاسدون باتوا يزحفون لمراكز القرار ويتحكمون بمصير الشعب من خلال تموقعهم في مراكز حساسة ، باتت تؤصل قناعتي بأن الفساد يدمر الأوطان كالاحتلال وربما أكثر ، وبت أرى أن من الواجب الوطني على كل مواطن شريف محاربة الفساد والفاسدين بنفس قوة محاربة الاحتلال ، فالطرفان وجها عملة واحدة. ومن هذا المنطلق كتبت مقالي حول ما يجري في العراق . أما اليوم فأصبح واضحاً أن أن الفساد يتنامى في بنية النظام السياسي العراقي ابتداء من الحكومة والبرلمان إلى أن ترى مؤسسات عامة أصبحت رهينة بيد أشخاص محددين لا يخضعون لأي محاسبة أو رقابة كما هو مفترض أن يكون شرطاً في أقل كيان يدعي أنه دولة . وحين انتقدت
الخلل في أداء الوزاراة وطالبت بوجود آلية واضحة للتعامل مع المواطنين بمؤتمرصحفي عام ٢٠١٤ قاموا بتحريض ميليشياتهم للنيل مني شخصياً ، وكأن الشعب لا يعرف الحقيقة إلا من خلالي كيف تبلغ العنجهية ذروتها بحيث أن كل من ينتقد فساداً سواء كان الفسادمتمثلاً في شخص أو مؤسسة فإنه لا بد أن يهدد من قبل ميليشايتهم ،وتُرفع عليه دعاوى أمام القضاء الذي يمثل مصالحهم لا العدالة هذه لقطة لا أكثر تأتي ضمن سياق لا نهائي من أشكال الفساد المتناثر تارة والمنظم تارة أخرى والمنظم دائماً مادام مرتبطاً بمصدره الأصلي وأبيه الروحي الاحتلال ومادام هناك مَن يكتب في التقارير ويحرض على إيذائي ويريد أن يرفع دعوى قضائية ضدي فأتمنى أن تصل الأمور للقضاء الدولي ليتسنى لي ولغيري الحديث مباشرة عن التجاوزات التي تحدث في الحكومة والبرلمان والوزارات . وأخيراً فلم اكتب ما كتبت لغرض شخصي بل من أجل مصلحة وطنية ألتمس بها الدفاع عن ما تبقى من وجود وشرعية لمشروع وطني عراقي صرف ، واشكر لكل من نشر مقالتي ومن تمعن بقرائتها وللحديث بقية .