كلمة البغدادية_انتخابات في زمن الفوضى

كلمة البغدادية_انتخابات في زمن الفوضى
كلمة البغدادية_انتخابات في زمن الفوضى

اول شروط الانتخابات ان تجرى في ظل  نظام  وسيطرة  للدولة واستقلال للقضاء وأمن للمجتمع ، خلاف ذلك تصبح الانتخابات ميدانا للسلب والنهب مثلها مثل اية مظاهر منفلتة في استخدام السلاح والاعلام  ليس للحكومة سيطرة عليها.

بمعنى ان انتخابات وسط الفوضى لاتاتي بسوى الفوضى .. نقول هذا اليوم باسف  وبمرارة  ونحن الذين بالامس حشدنا الشعب بقوة للمشاركة في الانتخابات السابقة  وانتجنا البرامج الموسعة السباقة لرصدها والحث عليها ، بل والمراهنة على ان الانتخابات هي سبيلنا الوحيد الى التغيير .. لكننا اليوم نعيش حالة من الانفلات والضياع وغياب القانون، نعيش في مجتمع  تقتل فيه العصابات المارقة ضابطا وجنودا في الشارع العام دون ان تتحرك السلطات الرسمية واذا تحركت لاتستطيع فعل شيء ، نعيش في زمن يُخطف المواطنون فيه ويختفون او يطلق سراحهم والسلطات تعرف من خطفهم ولاتستطيع فعل شيء ، نعيش في زمن،  دول اخرى  تفاوض جماعات مسلحة داخل البلاد ، نعيش في زمن  تتحارب فيه العشائر بالاسلحة  الثقيلة كواجهات للاشخاص ولصالح الاحزاب  ، ميلشيات في البصرة  تتقاتل  على السرقة  من بئر نفط او ميناء او حاجز لاخذ الخاوات وابتزاز الناس .  ولاتستطيع السلطات الرسمية فعل شيء ، نعيش في زمن اغبر ، شبابنا يدفعون ارواحهم ودماءهم في معاركهم ضد الارهاب لتحرير المدن المحتلة ، والذين سلموا المدن الى الارهاب يعيشون في نعيم الفساد ، ومجون السلطة .

نعيش في زمن ، لانعرف مصير المدن التي تحررت ، من يحكمها ماذا يدور فيها ، صلاح الدين تحررت لماذا هذا الصراع  بين جماعات فلان وجماعات فلان وهم معروفون بفسادهم وتقلبهم من حضن الى اخر  ،الانبار تحررت لماذا بقي الافتراس بين عشائرها واحزابها ، والموصل التي تتحرر بسواعد الشرفاء ودمائهم ، ماذا سيفعل بها السياسيون بعد تحريرها ،

نعيش في زمن رئيس الحكومة محصور في زاوية لايحسد عليها  يشكو كما هو حالنا من غياب الامن واستشراء الفساد وغياب احترام القانون والخطف والسرقة والقتل ! ، يدعو الى مؤتمر اقتصادي  ياتي بالمؤتمرين من المطار الى الخضراء ليعودوا ، دون ان يروا شارعا عاما او حياة طبيعية كما هو شان المستثمرين في كل مكان . نعيش في زمن رئيس الدولة لايعرف هل هو رئيس لشعبين في دولة ام  لشعب في دولتين،ام انه رئيسان اصلا !

ففي اي بيئة تقام الانتخابات؟ واليوم الشعب بين نازح ومهاجر وعاطل وشهيد الشيعة والشيعة يتقاتلون في البصرة ، والسنة والسنة يتقاتلون في تكريت  ، والحرامية من الطرفين يهرّبون الاموال الى الخارج ، والميلشيات تبيع دماء الشباب ، وتريد الاستحواذ على الحكم كله .

في ظل هذه الفوضى ، حتى القلة القليلة جدا من النواب المساكين الشرفاء الذين لايجدون نصيرا ، سيختفون ايضا ، وسياتيك برلمان موحد هذه المرة ، موحد يجمع نواب التزوير و الفساد والدم والسلاح ، والحصص واضحة ، والموت لمن يعترض والخطف لمن يهمس بالحق همسا .

فاذا كان الشعب فيما مضى يطالب بالانتخابات ، فهذه المرة لايريد الانتخابات سوى إمراء السلطة  وعبيد المال والسلاح من اجل تدوير مصالحهم مرة اخرى والعودة الى مراكز النفوذ الكبرى في حكم العراق على الطريقة والسيرة ذاتها.

فماذا سيجني العراقيون ،  بعدما سرقت احلامهم وثرواتهم ووعود السلطة لهم وسرقت حتى مظاهراتهم المطالبة بالعدل والحق والحرية ، ماذا سيجني  ذوو الضحايا وامهات الشهداء اللواتي تركوهن  بلا اجابة مجرد اجابة لاسئلتهن عن ابنائهن . ماذا سيجني النازحون والمشردون والعاطلون والجرحى من نتائج انتخابات سيصعد الفاسدون ثانية على سلمها الى رقاب الناس . الانتخابات في ظل الفوضى لاتجني غير الفوضى .  ولذلك يخشى  المالكي  وامثاله  من تاجيلها او الغائها ، لانها اصبحت سبيلا للاشرار بعد كانت سبيلا للاحرار .

عاش العراق والنصر لجيشه والمجد لشهدائه.

مجموعة البغدادية الاعلامية

الاحد 21-05-2017