3 سنوات لـ”داعش” في الموصل.. دخلها ربيعاً ويتركها حطاماً

3 سنوات لـ”داعش” في الموصل.. دخلها ربيعاً ويتركها حطاماً
3 سنوات لـ”داعش” في الموصل.. دخلها ربيعاً ويتركها حطاماً

بغداد/متابعة البغدادية نيوز..ثلاثة أعوام مضت على ذكرى فرض تنظيم داعش الارهابي سيطرته على الموصل والتي كانت البداية نحو تمدد سريع سجله التنظيم في بفترة قياسية؛ إذ تمكن خلال وقت قصير من فرض وجوده على نحو ثلث مساحة العراق، ثم سوريا التي سيطر على أجزاء واسعة منها.

وسرعان ما كوّن التنظيم مجاميع تابعة له في عدد من الدول، وصار الشغل الشاغل لوسائل الإعلام، ووكالات الاستخبارات الدولية؛ إذ نفذ عشرات التفجيرات بمناطق مختلفة من العالم، فضلاً عن التفجيرات في دول عربية، لا سيما العراق.

وتأتي الذكرى الثالثة في وقت يشهد تنظيم داعش انحساراً كبيراً في وجوده على الأرض، بعد أن خسر غالبية الأراضي التي كان احتلها سابقاً، في العراق، على أثر المعارك التي أطلقتها الحكومة العراقية في أغسطس/آب 2014.

واحتلال الموصل، البوابة التي نفذ منها تنظيم داعش إلى مدن أخرى في العراق، يبقى أهم الأدوار التي مكنت التنظيم من فرض سيطرته وتوسعه على مناطق أخرى في العراق، وبقي حتى اليوم حدثاً يثير الاستغراب، فقوة التنظيم كانت قليلة جداً وهي لا تتعدى المئات، بالاعتماد على أسلحة خفيفة في مقابل قوة كبيرة ومدججة بالأسلحة كانت تفرض طوقاً أمنياً على المدينة، داخلها وخارجها.

وتبدأ الأحداث حين دخلت قوات محدودة تابعة لداعش مدينة الموصل وخاصة أطرافها، وذلك في 6 يونيو/حزيران، ونفذوا عمليات بسيارات مفخخة واشتباكات مسلحة داخل المدينة وحولها، قُتل وجرح فيها العشرات.

واشتبك التنظيم مع من لم يهرب من عناصر الفوج السابع من الشرطة المحلية، مدة ثلاثة أيام دون أن تتلقى هذه العناصر أي مساعدة من “قيادة العمليات”؛ ما أدى إلى انهيارها في النهاية وفتح الباب أمام انهيارات أمنية متلاحقة.

بعد يومين، بدأ نزوح جماعي من عدة أحياء في مدينة الموصل خشية التعرض للقصف بعد اندلاع اشتباكات بين الجيش العراقي ومسلحي التنظيم.

وفي 9 يونيو/حزيران، انسحبت قوات الشرطة الاتحادية، دون أي قتال، من مقراتها في عدة مناطق من المدينة، في وقت كانت هجمات التنظيم تزداد قوة، وفي المقابل كان الانهيار يصيب قوات الأمن العراقية.

وفي اليوم نفسه (9 يونيو/حزيران)، حدث انهيار كبير خلال ثلاث ساعات في قوات “الفرقة الثانية” من الجيش العراقي، بعد أن شاع بين الجنود أن القادة الكبار في “قيادة العمليات” قد هربوا وقطعوا الجسور خلفهم على الساحل الأيمن من المدينة.

وأصبحت الموصل بتاريخ 10 يونيو/حزيران، بالكامل تحت سيطرة مئات من مسلحي داعش، طاردين القيادات السياسية والأمنية والقوات الرسمية التي تقدر بثلاث فرق من الجيش والشرطة (ما بين 40-50 ألف مقاتل) مجهزة بأحدث ما أنتجته مصانع السلاح الأميركي، والتي أُصيبت بـ”انهيار أمني كامل”، حسب تعبير وزارة الخارجية الأمريكية.

وفي أول إجراء اتخذوه، فتح عناصر داعش سجن بادوش الخاص بجرائم الإرهاب والجرائم الكبرى وسجون مراكز الشرطة في المدينة، وأطلقوا سراح مئات المعتقلين المحكومين فيها على ذمة قضايا أمنية.

وفي بغداد، عقد رئيس مجلس النواب العراقي حينها، أسامة النجيفي، مؤتمراً صحفياً في اليوم نفسه الذي سقطت فيه الموصل بالكامل، أكد فيه “سقوط محافظة نينوى بشكل كامل بأيدي مسلحين”؛ بسبب “هروب مفاجئ” للقوات الأمنية أدى إلى سقوط كل مواقع القيادة ومخازن الأسلحة وكذلك مطار الموصل والسجون.

وأضاف أن” ما حدث في نينوى “أمر كارثي لا بد من التحقيق فيه؛ لأنه نتج عن إهمال القوات الأمنية رغم علمها المسبق بوجود (من سماهم) الإرهابيين في المحافظة”، مشيراً إلى أنه”بعد احتدام المعارك داخل الموصل تخلت كل القوات العسكرية عن أسلحتها ومدرعاتها، وفرّت هاربة منها لتسقط المدينة “لقمة سائغة” في أيدي الارهابيين”.

ومن جهته، أعلن رئيس الوزراء العراقي آنذاك نوري المالكي حالة تأهب قصوى في البلاد، وطالب بالتعبئة الشاملة لدحر من وصفهم بالإرهابيين في كل المناطق التي استولوا عليها، داعياً مجلس النواب إلى إعلان حالة الطوارئ.

وكان سقوط الموصل أثار الاتهامات المتبادلة بالتقصير والخيانة بين عدة أطراف، حيث سارعت الحكومة المركزية ببغداد، في يوم السقوط نفسه، إلى اتهام السلطات الإدارية المحلية -بقيادة المحافظ أثيل النجيفي- بتسهيل دخول المسلحين، و”خيانة” مسؤوليتهم بالتخلي عن حماية المدينة التي يقطنها مليونا نسمة.

أما المحافظ النجيفي، فقد ردّ على تلك الاتهامات في تصريحات صحفية، قائلاً: إن “انهيار” قوات الأمن والجيش “الكبير والسريع في مدينة الموصل يوحي بتقصير مقصود وليس عفوياً”، معتبراً أن المدينة “توشك على الضياع بين انسحاب أهلها وتحكُّم الغرباء في أحوالها”.

وأكد النجيفي أن” سلطاته لم تسلِّم الموصل للمسلحين، وإنما الذي سلمها الجيش التابع لرئيس الوزراء المالكي الذي سحب كل الصلاحيات الأمنية والعسكرية من كل المحافظين، وأعطاها فقط للقوات العسكرية الموجودة من خلال قيادة عمليات نينوى”.

لكن لجنة نيابية شكلها مجلس النواب العراقي للكشف عن ملابسات سقوط مدينة الموصل، في تقريرها النهائي الذي استغرق إعداده ثمانية أشهر وسلَّمته لرئيس المجلس سليم الجبوري في 16 أغسطس/آب 2015، حمّلت رئيس الوزراء المالكي و35 مسؤولاً مسؤولية سقوط المدينة في يد تنظيم داعش الارهابي.

وفي حين اشتدت الاتهامات بين المسؤولين العراقيين، أعلن أبو بكر البغدادي قيام ما يسمى بـ”الخلافة الإسلامية” من على منبر “جامع النوري” يوم 4 يوليو/تموز 2014.

انهيارات القوات الأمنية لم تكن فقط في الموصل؛ بل رافقت انهيارات القوات الأمنية العراقية هجمات تنظيم داعش، الذي امتلك قوة إضافية مادية ومعنوية، بعد أن استولى على أعتدة مختلفة، منها دبابات وصواريخ وقاذفات وأسلحة مختلفة، كما أن عدد مقاتليه ارتفع كثيراً بانضمام ناقمين من قوات الأمن، وسجناء أطلقهم من المعتقلات في المناطق التي سيطر عليها.

لكن وبعد ثلاثة أعوام من بروزه، خسر التنظيم الكثير من أراضيه، وما بقي له في الموصل سوى مساحات صغيرة، في حين تحاصره القوات العراقية، المدعومة بطيران التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، وتؤكد الحكومة العراقية أنها اقتربت من إعلان استعادة الموصل، آخر معاقل التنظيم في العراق.

المحلل العسكري اللواء المتقاعد ناظم صبحي توفيق، يرى أن”أسباباً عديدة كانت وراء سيطرة داعش على الموصل، منها هروب قادة الجيش في المدينة، الذي زعزع هروبهم الروح المعنوية لدى القوات الأمنية، وهو ما أدى إلى هروب الجنود”.

وأيضاً، أشار الخبير العسكري، إلى أن”من بين الأسباب “عدم كفاءة القوات العراقية من جهة، وعدم وجود وئام وصفاء بين هذه القوات الأمنية وسكان الموصل، من جراء تصرفات العديد من القادة الأمنيين، لأسباب معروفة”، في إشارة إلى التعامل غير الجيد مع السكان.انتهى21/ي