تاجر موصلي: استبدلنا الخمار بألوان زاهية

تاجر موصلي: استبدلنا الخمار بألوان زاهية
تاجر موصلي: استبدلنا الخمار بألوان زاهية

 بغداد/البغدادية نيوز..في سوق النبي يونس الشعبي بمدينة الموصل، تتنقل سيدات بعباءات وحجب ملونة بين البسطات والمحال التجارية من دون نقابهن الأسود الذي كان مفروضا عليهن خلال سيطرة داعش، قبل أن تحظره الشرطة العراقية إثر توقيف ارهابيين متنكرين بثياب نساء.

ومع عودة مظاهر الحياة الطبيعية تدريجيا إلى شرق الموصل بعد طرد التنظيم الارهابي منه، حظرت الشرطة العراقية أيضا سير الدراجات النارية والشاحنات الكبيرة بعد السادسة مساء وشراء شريحة هاتف خلوي من دون مستندات شخصية، في محاولة لمنع تسلل الارهابيين إلى هذه المناطق.

ويقول أبو مصعب (50 عاما)، الذي يملك محل ثياب في أحد أسواق غرب الموصل: “لم يعد أحد يسأل عن النقاب نهائيا، معظم الناس يسألون عن ألوان جذابة، ألوان صارخة. لم نعد حتى نشتري النقاب والخمار”.

ويشير بيده إلى عنصري شرطة يقفان على الرصيف المواجه لمحله، ويوضح أنهما موجودان دائما في هذا المكان “وحين يريان نساء يرتدين الخمار يطلبان منهن بأسلوب طيب نزعه باعتبار أننا تأذينا منه كثيرا”، مؤكدا أن الناس يتعاونون معهما.

” كنت أرى الدنيا من خلف قماش أسود “

وتتذكر أم علي (45 عاما) بعد توقفها أمام واجهة متجر يعرض عباءات مرزكشة أنها لم تكن تجرؤ على المجيء لهذا السوق “بلا خمار وقفازات وجوارب سوداء”.

وتقول السيدة الممشوقة القامة والقوية البنية “كنت أرى الدنيا من خلف قماش أسود. كما لو أنها ظلام. لكن ما أن خرجوا حتى تخلصت من النقاب، الحمد لله والشكر … كما أن الشرطة منعت ارتداءه”.

وتتوافد السيدات تباعا إلى محل أبو مصعب الذي أعاد تأهيل محله “كما لو أننا انتقلنا إلى بيت جديد”.

خوف من اعتداءات

ويأتي منع النقاب ضمن سلسلة إجراءات اتخذتها قيادة شرطة نينوى، وفق ما يقول ضابط عمليات شرطة نينوى العقيد طلال عبد الله.

ويتحدث عبد الله عن سبب منع النقاب قائلا :”داعش يستغل ويلبس زي النساء ليتجول في الأسواق المحلية”، لافتا إلى توقيف عدد من المتشددين المتخفين بالنقاب خلال الأسابيع الأخيرة.

وتشمل الإجراءات المتخذة، وفق عبد الله، “الانتشار الأمني الواسع في جميع أنحاء المدينة” و”التدقيق في هويات المارة، وتفعيل دور المخاتير” الذين بات يتوجب عليهم الحصول على “معلومات عن كل المقيمين في مناطقهم”.

ويشدد المسؤول الأمني على أن الإجراءات تهدف إلى تقليل أو منع تسلل عناصر التنظيم”.

ويؤكد أن هذه الإجراءات سوف تنتهي بعد تحرير كامل المدينة.

“الأمان قبل الحرية”

وبين الإجراءات الرئيسية المتخذة أيضا منع الدراجات النارية من السير في الأسواق المحلية بعد الساعة السادسة مساء، خشية أن يستخدمها أحد في تفجير نفسه.

ويسري قرار المنع أيضا على الشاحنات الكبيرة التي”يمكن أن تؤدي إلى كوارث كبيرة” في حال تم تفخيخها.

وبعدما كانت عملية شراء شريحة للهاتف النقال متاحة من دون إبراز أي مستندات شخصية، منعت الشرطة أصحاب محال الاتصالات من بيعها إلا في حال توفر شروط معينة.

ويقول ياسر خليل (50 عاما) بعد تأكده من بطاقة هوية أحد زبائنه الراغبين بشراء شريحة هاتف نقال “نتبع حاليا التفعيل الإلكتروني، بمعنى أن أي مشتر يجب أن يحضر شخصيا ونلتقط له صورة ونأخذ بصمته الإلكترونية”.

وفي وقت يمتنع عدد من المواطنين عن إبداء رأيهم بالإجراءات، يقول عبد الله قبل تعميمه أوامر عبر جهاز لاسلكي على قطعات الشرطة المنتشرة في المدينة “صحيح أن هذه الاجراءات تحد من حرية المواطن لكن أمان المواطن في الوقت الحاضر أكثر أهمية من حريته”.انتهى21/م