استئناف نينوى تطمئن المسيحين والاقليات باعادة املاكهم

استئناف نينوى تطمئن المسيحين والاقليات باعادة املاكهم
استئناف نينوى تطمئن المسيحين والاقليات باعادة املاكهم

 بغداد/البغدادية نيوز..لم يتوقف العمل في استئناف نينوى حتى بعد احتلال تنظيم داعش الإرهابي لمدينة الموصل في العاشر من حزيران 2014، إذ اتخذت المحكمة موقعا بديلا في قضاء الشيخان التابع إداريا للمحافظة وباشرت العمل في آب من العام نفسه.

وأخذ القضاء ينتظر حتى العام 2017 عندما بدأت تتحرر المناطق شيئا فشيئا ليعيد الخدمة القضائية بالتدريج إليها إلى أن تم نقل محكمة الاستئناف إلى الحمدانية على أن يتم إعمار مبناها الرئيس في مركز مدينة الموصل الذي تضرر كثيرا بفعل الإرهاب.

وبدأت محاكم نينوى التي تعمل الآن بمواقع أصلية وأخرى بديلة تؤشر عودة الحياة الطبيعية تدريجيا إلى أهالي الموصل، إذ تستقبل المحاكم مئات الدعاوى والمعاملات التي تخص المواطنين، لاسيما حالات الزواج والطلاق.

يقول رئيس محكمة استئناف نينوى القاضي سالم محمد البدراني إن “ابرز القضايا الموجودة حاليا أمام محاكم نينوى تلك المتعلقة بالجرائم الإرهابية وجرائم الفساد المالي والجرائم الواقعة على المكون الايزيدي”.

وفي حوار موسّع نشرته السلطة القضائية، طمأن البدراني الأيزيديين والمسيحيين والأقليات الأخرى على أملاكهم التي اغتصبها التنظيم الإرهابي، مؤكدا إرجاعها إلى أصحابها الأصليين.

في ما يلي نص الحوار:

* بداية هل تعمل محكمة استئناف نينوى ببناية بديلة وفي أي محافظة؟

– تعمل رئاسة استئناف نينوى الاتحادية (مقر الرئاسة والمحاكم التابعة لها في مدينة الموصل سابقاً) في بنايات بديلة في قضاء الحمدانية التابعة إدارياً لمحافظة نينوى كما يعمل دار القضاء في تلكيف في موقع بديل في ناحية القوش التابعة لقضاء الحمدانية إضافة إلى عمل المحكمة الكمركية للمنطقة الشمالية في محافظة كركوك.

* هل توقف العمل في استئناف نينوى أم استمرت بمهامها في وقت سيطرة تنظيم داعش الإرهابي على المحافظة؟

– حقيقة لم يتوقف العمل في استئناف نينوى أبداً حتى بعد احتلال تنظيم داعش لمدينة الموصل في العاشر من حزيران 2014 وبضمنها مباني المحاكم في المدينة، واتخذت المحكمة موقعا بديلا في قضاء الشيخان التابع إداريا لمحافظة نينوى وباشرت العمل منذ شهر آب 2014، اي بعد احتلال الموصل بشهرين، فقد عاد العمل في المحاكم التابعة لنينوى وان كانت بمواقع بديلة، كممارسة المحاكم عملها في ناحية القوش (محكمة أحداث نينوى ومحكمة تحقيق النزاهة ومحكمة تلكيف (المقر البديل في القوش) كما تم ربط المحاكم الواقعة في المناطق المحتلة بمحاكم أخرى، ليكون هناك تسهيل لمعاملات المواطنين وانجاز دعاواهم.

* كم عدد المحاكم التي عاودت العمل في المحافظة، وأيها؟ وفي أي المناطق؟

– عاودت العمل في محافظة نينوى ثماني محاكم وهي محكمة الحمدانية وحمام العليل والقيارة ومخمور وربيعة وزمار والشمال وبعشيقة بعد تحرير مناطقها هذا بالإضافة الى المحاكم الواقعة في مدينة الموصل (أثناء احتلالها من تنظيم داعش الإرهابي) والتي تعمل في مقرها البديل في قضاء الشيخان ومن ثم قضاء الحمدانية الذي تم الانتقال اليه في الخامس من شباط 2017، وتلك المحاكم هي الهيئة الاستئنافية بهيئتها التمييزية والأصلية ومحكمة جنايات نينوى ومحكمة بداءة الموصل ومحكمة الأحوال الشخصية في الموصل ومحكمة تحقيق الموصل ومحكمة جنح الموصل ومحكمة تحقيق نينوى المختصة بالتحقيق في الجرائم الإرهابية ومحكمة تحقيق نينوى المختصة بقضايا النزاهة والمحكمة الكمركية للمنطقة الشمالية.

* هل لك أن تطلعنا على المحاكم التابعة إلى محكمة استئناف نينوى؟

–  تتألف محكمة استئناف الموصل من كل المحاكم التي تم ذكرها، أما المحاكم الأخرى فهي دور القضاء في شيخان، الحمدانية، مخمور، زمار، الشمال، تلكيف، حمام العليل، القيارة، الحضر، البعاج، سنجار، تلعفر، تل عبطة، وربيعة. ومثلما اسلفنا فان بعضها يعمل في أماكن بديلة وهناك الكثير من دور القضاء قد عاد العمل بها بعد تحريرها من داعش الإرهابي.

* هل ركزت المحاكم التابعة إلى استئناف نينوى على قضايا معينة بحيث كان الاهتمام بها مختلفا للظروف التي مرت بها المحافظة؟

– في البدء لابد من الإشارة إلى أن المحاكم التابعة إلى استئناف نينوى تنظر في جميع القضايا المعروضة أمامها، ويكون اهتمامها الدائم بجميع القضايا، إلا انه نتيجة للظروف التي يمر بها البلد بصورة عامة ومحافظة نينوى بصورة خاصة فان هناك قضايا تفرض نفسها على واقع عمل المحاكم لما لها من اهمية وخصوصية ومن هذه القضايا هي قضايا الإرهاب وكذلك قضايا الفساد المالي والإداري.

* ما هي ابرز القضايا الموجودة حاليا أمام محاكم نينوى؟

– ابرز القضايا الموجودة حاليا أمام محاكم نينوى تلك المتعلقة بالجرائم الإرهابية وجرائم الفساد المالي والجرائم الواقعة على المكون الايزيدي وكذلك الجرائم المرتكبة من تنظيم داعش ضد أرواح وممتلكات المواطنين في محافظة نينوى وكذلك دعاوى الأحوال الشخصية التي بدأت بالازدياد في الفترة الأخيرة بعد تحرير مدينة الموصل واستئناف المواطنين حياتهم الطبيعية في ظل الدولة والقانون.

* هل عهد ما قبل داعش، يختلف عن عهد ما بعد داعش بالنسبة لاستئناف نينوى من ناحية نوعية القضايا ودرجة التركيز فيها؟

– نعم اختلفت نوعية القضايا بشكل عام وخاصة في الجانب الجزائي حيث ظهرت نوعية من الجرائم لم تكن معروفة سابقا كتلك الواقعة على المكون الإيزيدي من حوادث خطف جرت للفتيات الايزيديات وكذلك الجرائم الواقعة على المكونات من الأقليات الأخرى كالمسيحيين والشبك وقتل وتهجير الكثير منهم ومصادرة دورهم وأموالهم من قبل التنظيم المجرم وتلقى مثل هذه الجرائم الاهتمام البالغ من قضاة محكمة استئناف نينوى، وعلى سبيل المثال صدر أمر قضائي بتشكيل هيئة تحقيقية في محكمة تحقيق الشمال من ثلاثة قضاة لنظر ومتابعة الجرائم الواقعة على المكون الايزيدي ومنها جرائم خطف الايزيديات أو ما أطلق عليه بالسبي.

* هل جغرافية المحافظة ووضعها الأمني يفرض عليها الوقوف في قضايا معينة، وترحيلها الى محاكم أخرى أو إلى بغداد لصعوبتها وعدم إمكانية إعطاء حكم فيها؟

– بعد تحرير محافظة نينوى سواء في مناطق جنوب الموصل او شمالها وكذلك تحرير مركز مدينة الموصل على أيدي القوات الامنية البطلة بكافة تشكيلاتها وتحرير الاقضية والنواحي التي كانت محتلة من قبل العصابات المجرمة، اصبح الوضع الامني يشهد استقرارا في المناطق المحررة الأمر الذي انعكس على طبيعة عمل المحاكم وخاصة تلك التي تنظر الجرائم الإرهابية فلم يعد هناك موجب لنظر قضايا الإرهاب من قضاة من محافظات أخرى او نظر هذه القضايا في محاكم أخرى.

* هذا يعني بأنك تؤكد ان جميع الجرائم الإرهابية تنظر في محاكم نينوى؟

– نعم أؤكد أن جميع الجرائم الإرهابية تنظر من قبل محكمة تحقيق نينوى المختصة بالتحقيق بالجرائم الإرهابية والمؤلفة من (11) قاضيا للتحقيق و(4) نواب مدع عام وتحال الأوراق التحقيقية بعد اكتمال التحقيق فيها وكفاية الأدلة الثبوتية للإحالة إلى محكمة جنايات نينوى، بالإضافة الى أن وقوع هذه المحاكم في أماكن آمنة يعزز القدرة على انجازها بنجاح وضمن سقوفها الزمنية.

* وهل أثر الوضع الأمني في المحافظة على تلك القضايا وتأخيرها أو ربما حتى تأجيلها؟

 – تنظر دعاوى الإرهاب داخل الاستئناف وكذلك في محاكم التحقيق في الأقضية والنواحي وحسب الاختصاص المكاني لوقوع الجريمة ولا يوجد تأخر في حسم هذه الدعاوى او تأجيلها من دون عذر قانوني.

* هل هناك إحصائية في عدد دعاوى الإرهاب داخل استئناف نينوى خلال هذه الفترة ومرتبطة بالأحداث التي مرت بها المحافظة؟

–  تبلغ عدد الدعاوى الإرهابية المسجلة في الوقت الحاضر (3759) دعوى وترتبط هذه الدعاوى بالجرائم الواقعة في المناطق المحتلة بعد تحريرها من داعش. وسجلت الكثير من الشكاوى تتعلق بتورط البعض بعمليات إرهابية ضد أبناء مناطق نينوى في فترة سيطرة داعش والتحقيق مستمر في مثل هذه الدعاوى لاستكمال إجراءاتها ومن ثم إحالتهم على المحاكم المختصة.

* هل هناك إحصائية بعدد الشكاوى ضد أشخاص من أبناء محافظة نينوى مارسوا عمليات إرهابية ضد أبناء مناطقهم ومحافظتهم؟

– حقيقة في الوقت الحاضر يتعذر إيراد إحصائية او بيان عدد الشكاوى ضد أشخاص من ابناء المحافظة مارسوا الإرهاب ضد أبناء مناطقهم؛ والسبب يعود في أن المحكمة لا تتمكن نتيجة للظروف التي مرت بها المحافظة من التعرف على الانتماء الجغرافي للمتهمين إلا بعد القبض عليهم.

* وهل كان هناك توجه من قبل الأهالي إلى القضاء لأخذ حقوقهم بدلا عن الثارات واخذ حقوقهم بأيديهم، ام ان الأمر معكوس ويسبب عائقا امام المحكمة وأداء دورها؟

– فكرة يجب الوقوف عندها وهي أن ثقة المواطن بالسلطات القضائية والتنفيذية يدفع إلى اللجوء لهذه السلطات لأخذ حقوقهم بدلا عن الثارات واخذ حقوقهم بأيديهم خاصة وان محافظة نينوى ومدينة الموصل بالخصوص من المدن المتحضرة التي قطعت شوطا كبيرا في التقدم الحضاري والثقافي واحترام القانون ونبذ العنف. فضلا عن إيمان أبنائها بالعلم والحضارة والتقدم، وبالرغم من انحدار أبناء المدينة من عشائر عريقة ومعروفة إلا أن هذا المجتمع بغالبيته يؤمن باحترام القانون ومؤسسات الدولة في الوقت الذي يعتز بانتمائه العشائري والقبلي وبالتالي لا يوجد معوق في عمل المحاكم بهذا الجانب.

* تعرضت اغلب الآثار في محافظة نينوى إلى السرقة والتخريب مما يشكل خطرا على الآثار العراقية، كيف تعاملت محكمة استئناف نينوى مع ملف الآثار وهل تم التعرف على متورطين بهذا الملف؟ هل تم استرجاع بعض من آثار المحافظة؟

–  بالرغم من أهمية الآثار العراقية كجزء أساس من الحضارة العراقية ولا يمكن التهاون بالجرائم المتعلقة بسرقتها أو ضياعها، الا أن الجهود انصبت في هذه المرحلة على تحرير مدينة الموصل والمناطق المحتلة الأخرى من الجماعات الإرهابية، وسيتم بعد ذلك حصر الآثار المسروقة او الكشف عن الآثار المحطمة او المتضررة ومع ذلك فقد سجلت قضية واحدة في محكمة تحقيق الموصل عن سرقة قطعة اثرية وقد أودع المتهم في التوقيف كما توجد قضيتان تتعلقان بالاثار في محكمة تحقيق نينوى المختصة بقضايا الارهاب ومحكمة تحقيق الحمدانية.

* بحكم الظروف التي تمر بها المحافظة وموقعها الجغرافي، هل هناك نسبة في قضايا الاتجار بالمخدرات والأسلحة والبشر؟

– لا تشكل قضايا الاتجار بالمخدرات والأسلحة والبشر ظاهرة في محافظة نينوى باستثناء الجرائم الواقعة على الفتيات الايزيديات التي يمكن عدها من جرائم الاتجار بالبشر.

* هل هناك دعاوى تخص خطف الايزيديات وهل هناك نسب معينة او أي معلومات بخصوص هذا الموضوع؟

– هناك جهود كبيرة مبذولة في المحافظة لمعرفة مصير الفتيات الايزيديات المختطفات من قبل داعش الإرهابي، وسجلت العديد من الدعاوى خاصة بهذا الموضوع في محكمة تحقيق الشمال، وكما بينا انه لأهمية الموضوع قد تشكلت هيئة تحقيقية في محكمة تحقيق الشمال للنظر في قضايا الجرائم ضد المكون الايزيدي احد أعضائها قاض ايزيدي لمعرفته وخبرته بالتفاصيل وما عاناه الايزيديون على أيدي الجماعات الإرهابية.

* ما هي الملفات التي ستتصدر عملكم في نينوى بعد داعش؟

– ستكون الملفات المهمة في المرحلة القادمة تتعلق بالمحاكم المدنية وخاصة محكمة البداءة ومعالجة الأوضاع التي خلفها داعش لاسيما المتعلقة بالعقارات وستشهد محاكم نينوى الكثير من هذه الدعاوى بعد ان يتم فتح دوائر التسجيل العقاري المختصة التابعة لوزارة العدل. أضف الى ذلك ستشهد محاكم الأحوال الشخصية تزايدا كبيرا في أعداد المراجعين بعد أن يتم تحرير نينوى بالكامل وبعد أن يتم نقل محكمة الأحوال الشخصية إلى مقرها الأصلي في مدينة الموصل في وقت قريب.

* وهل تحتاج المحاكم التابعة إلى استئناف نينوى إلى إعمار نتيجة تضررها بأعمال إرهابية؟

– نعم ان المحاكم التابعة لاستئناف نينوى بحاجة إلى إعادة إعمار وجهود كبيرة فقد دمر داعش مبنى رئاسة محكمة الاستئناف في الجانب الأيمن من الموصل بالكامل والذي يضم اكبر تجمع للمحاكم في محافظة نينوى وكذلك محكمة الأحوال الشخصية في الموصل.انتهى21/م