دكاكين الأحزاب

دكاكين الأحزاب
دكاكين الأحزاب

سعدي السبع

في وقت تراجعت فيه الأيدولوجيات الفكرية وفاعلية الأحزاب التقليدية اثر المتغيرات السياسية والاجتماعية والاقتصادية في العالم فان مانشهده في العراق الْيَوْمَ من تسابق مجاميع صغيرة لتشكيل احزاب وحركات جديدة بمسميات شتى يضعنا في دائرة السؤال عن ماهية وضرورات ظهورها في الساحة السياسية العراقية التي تشهد خلافات وتقاطعات مزمنة انعكست سلبا على واقع المواطن والمجتمع واللذان لم يتلمسا من منظومة بعض الأحزاب غير الفشل وتفشي الفساد والعجز عن الإصلاح
وبناء الدولة .
فما الذي يمكن ان تفعله تلك الأحزاب الناشئة ازاء واقع سياسي مضطرب بدأت تنشطر فيه قوى سياسية كان لها حضورها المؤثر في المشهد السياسي سابقا ، واذا سلمنا بالنوايا الطيبة ان لم تخف غايات اخرى فان العديد من الأحزاب الجديدة لم تفصح أو تملك برامج سياسية واضحة تستند الى منطلقات ودوافع مقنعة فليس غير مجاميع من شخوص لا يعرف عن جلهم تاريخهم السياسي والشخصي السابق سارعوا الى تسجيل احزابهم حتى بلغ عديدها رقما قياسا لعدد الأحزاب في دول العالم الاخرى على اختلاف طبيعة الحكم فيها
ولا نتردد هنا ان نثبت هنا وبحكم التجارب الفائتة ان البعض قد استمالته مغريات السلطة وما توفره من مال وجاه فوجد ان الطريق سالك لذلك بغية تحقيق مآرب شخصية ونفعية من خلال طرح شعارات ولافتات وطنية ومدنية يكون المواطن ديدنها !!! فما الذي سيفعله الساسة الجدد بعد خراب البصرة كما يقال وهل سيتمكنوا إصلاح ما أفسدوه من سبقهم .
ولَم يشفع السجل النضالي لاحزاب تاريخية ان تكون في صدارة الحياة السياسيةرغم ما قدمته من تضحيات تعرض الكثير من أعضائها الى السجون والإعدام والنفي ذلك ان حسابات السياسة قد تغيرت الْيَوْمَ ولم تعد جذوة الكفاح عند المواطن مثلما كانت من قبل وربما هذا ما جعل الأحزاب الجديدة حتى وان كانت معارضة ان تطمئن لمسارها دون تصدي أو مضايقات من احد بعد ان اصبح العمل السياسي سهلا سواء اسعد الفرد والشعب أو لم يسعده والأخير هو الأرجح وفقا للتجارب المريرة السابقة التي لم يجن المواطن منها الا الخيبة والضياع وفقدان الأمل الذي رافقه سنوات
طوال .
وكل حزب فرح بما لديه ويصبو اليه اما الشعب فستبقى اماله وأحلامه على لائحة الانتظار