مخلفات الحروب بالعراق.. أمراض سرطانية وتشوهات خلقية

مخلفات الحروب بالعراق.. أمراض سرطانية وتشوهات خلقية
مخلفات الحروب بالعراق.. أمراض سرطانية وتشوهات خلقية

بغداد/البغدادية نيو..ذكرت تقارير طبية ان العراق يشهد ارتفاعات بنسب “مخيفة” في عدد الأمراض السرطانية والتشوهات، خاصة خلال السنوات الثلاث الماضية، حيث تتركز أغلب هذه الأمراض في مناطق الصراع العسكري، والمدن التي ألقيت فيها قنابل وغازات مختلفة أدت إلى ظهور أنواع جديدة من التشوهات تكاد تكون نادرة في العالم، بحسب التقارير.

ونقل موقع “الخليج أونلاين” في تقرير له اليوم ، عن أحد مرضى محافظة الأنبار يعالج في العاصمة بغداد، قوله، إنه ينتظر في المشفى لأخذ العلاج الكيميائي لأنه مصاب بالسرطان، مشيرا إلى ان الكثير من المرضى غادروا الأنبار بعد الحرب لعدم توفر المشافي والدوية اللازمة.

وأضاف المريض الشاحب الوجه الذي أنهكه المرض، ويدعى “غسان الدليمي” وهو من مدينة الفلوجة، ان علامات المرض هذه حلت بأجساد أعداد كبيرة من المرضى العراقيين المصابين بالسرطان، مبينا انه تعرض قبل أربعة أشهر لفقدان في الوزن وآلام في العظام، وظهور بقع حمراء على الجلد، وفقدان السيطرة على الأعصاب، ثم اكتشف لاحقاً أنه مصاب بالسرطان، فأدخل إلى أحد المراكز الحكومية لغرض العلاج.

واوضح انه “لا توجد في المستشفيات الحكومية أبسط مقومات الراحة والعناية بالمرضى، والفريق الطبي المختص بأمراض الدم عدده قليل؛ مما يضطر المرضى إلى السفر إلى خارج العراق لغرض العلاج، كما ان عددا من المرضى الذين كانوا في صالات العلاج سافروا إلى خارج البلاد”.

من جهة ثانية قالت مريضة اخرى تدعى “أم علي” تبلغ من العمر 40 عاماً، بإنها فوجئت بأن السرطان كان انتشر في منطقة بجسمها دون سابق إنذار، وتابعت “حدثت تغيّرات على المنطقة المحيطة بالثدي. الطبيب المختص أكد إصابتي بالمرض. تفاجأت حين أعلمني بأن السرطان منتشر بنسبة 50% في منطقة الثدي من دون أن أعرف بذلك”، وأكدت ان ” الخبر كان صادما على أسرتي، وأصيب الجميع بانهيار”.

وأشارت “أم علي” إلى أنها رأت عدم جدوى علاجها في بلادها، لعدم وجود مراكز طبية متخصصة ذات إمكانيات عالية مثلما يوجد في بلدان أخرى، وعليه قررت السفر إلى العاصمة الأردنية عمان، وقررت إجراء عملية استئصال الثدي، إضافة إلى جلسات علاج كيميائي في عمان.

وذكر الموقع نقلا عن مصادر طبية ان “العراق شهد ارتفاعا كبيرا في نسبة الإصابة بالأمراض السرطانية، بالإضافة إلى التشوهات الخلقية للمواليد الجدد، وهو ما يرجعه مختصون إلى الحروب التي شهدتها البلاد، حيث ضربت الكثير من المناطق بأسلحة كيميائية تسببت لاحقاً بأمراض مختلفة”.

وبينت المصادر ان التشوهات الخلقية للمواليد الجدد تشهدها الكثير من المحافظات في العراق، لا سيما المدن التي دارت فيها معارك شديدة، ومنها الرمادي والفلوجة غرب البلاد ومحافظتي صلاح الدين والموصل في الشمال.

وأكدت مواطنة أخرى “فاطمة العبيدي” بانها حملت بمولود تبين من خلال أجهزة الكشف أنه مشوه، وتوفي بعد ولادته بشهر واحد، وقالت إن “مولودها كان بيدين قصيرتين، وكانت قدماه معوجتان ومعقوفتان بشدة، وكانت في وجهه انتفاخات مخيفة، وقد أكد الأطباء أنه لن يعيش أكثر من شهرين، إذ كانت نبضات قلبه بطيئة”.

ولفتت العبيدي إلى ان تقارير التحاليل الطبية أكدت بأن سبب تشوهات ولدها تعرضها لإشعاعات كيميائية، وأن تلك الإشعاعات سببها الحروب، وتابعت بالقول “أنا من مدينة الرمادي ومنطقة سكناي تعرضت لقصف بقنابل وصواريخ من قبل الأميركان في عام 2004 و2005، لضرب المعارضة حينذاك. لقد تأكدنا أن الكثير من تلك القنابل والصواريخ كانت تحمل سموماً كيميائية”.

بدوره، قال مدير إعلام مستشفى الفلوجة التعليمي ناظم الحديدي، إن هناك لجنة مكونة من أطباء مختصين في مجال التشوهات والأورام لمتابعة حالات التشوهات والأمراض السرطانية في مدينة الفلوجة، وأيضاً تعمل اللجنة على تسجيل إحصائيات بالمصابين.

وأضاف الحديدي ان “عدد الأطفال المشوهين خلقيّاً، بلغ لهذا العام 215 حالة، وهي لا تمثل النسبة الحقيقية؛ وذلك بسبب افتقار مستشفى الفلوجة للأجهزة الحديثة، والفِرَق المختصة، فضلاً عن رفض الأهالي تسجيل أطفالهم المشوهين في السجلات الخاصة بالمستشفى”.

وأكد وجود “أطفال يولدون مع زيادة في أطراف بالجسم أو نقصانها، أو تغيير أماكن وجودها، فضلاً عن أورام سرطانية، وأخرى دماغية خطرة”.

بينما أفاد مدير مركز الحسين لعلاج الأورام وأمراض الدم في محافظة كربلاء كرار الموسوي، في تصريح صحفي سابق، أن “نسبة الإصابة بأمراض السرطان في كربلاء ارتفعت خلال السنوات الأخيرة”، مبينا ان المركز سجل 3 آلاف إصابة بالسرطان، 70% في كربلاء و30% في باقي المدن العراقية، وكان سرطان الثدي الأكثر انتشاراً بين النساء، وسرطان البروستاتا والرئة الأكثر انتشاراً بين الرجال، وباقي أنواع السرطان سجلت لدى مختلف الأعمار من كلا الجنسين.

وفي ختام تقرير الموقع أكد أحد ضباط الجيش العراقي السابق، غانم العبيدي، بان “الجيش الأميركي استخدم في حربه بالعراق في قنابل نيترونية، وتسمى أيضاً القنبلة النظيفة، وهي أحد أنواع الأسلحة الكيميائية الخطيرة”، وتابع العبيدي، الذي شارك في قتال القوات الأميركية، التي غزت العراق في 2003، ان “كمية اليورانيوم الذي استخدم في العراق كانت نحو 350 طناً، فضلا عن القنابل التي تحتوي على الإشعاع النووي، ومن ثم فإننا نتحدث عن مواد مشعة انتشرت بشكل واسع في البلاد”.

الجدير بالذكر ان الإحصائيات الرسمية لوزارة البيئة العراقية، تشير إلى وجود 300 موقع ملوث يحتاج إلى مليارات من الدولارات وعشرات السنين لمكافحته، كما تشير إلى أن هناك 63 موقعا عسكريا ملوثا نتيجة العمليات العسكرية، فضلا عن انتشار الملوثات الإشعاعية والعجلات الملوثة في عدة مدن بالبلاد.انتهى21/م