بسبب السرقة والاهمال.. الآثار العراقية في السوق السوداء

بسبب السرقة والاهمال.. الآثار العراقية في السوق السوداء
بسبب السرقة والاهمال.. الآثار العراقية في السوق السوداء

بغداد / البغدادية نيوز/…. تعرضت الآثار العراقية لأوسع عملية نهب عام 2003 عقب انتهاء العمليات العسكرية التي قادتها امريكا آنذاك ، ماأدى الى اختفاء الآلاف من القطع الاثرية التي لاتقدر بثمن من المتحف الوطني العراقي ، وهو الأمر الذي أدى الى قيام حملة من قبل الدولة متمثلة بوزارة الثقافة بالتعاون مع السياحة والانتربول والجهات ذات العلاقة من أجل استرداد تلك الآثار .

من جهة أخرى ، واجهت الآثار العراقية أيضا عملية تدمير كبرى على يد داعش في شمال العراق مابات يعرض ذاكرة العراق والارث العراقي الى خطر الاندثار ..كيف يمكن استرداد آثار العراق المسروقة والحفاظ على التراث العراقي لتعزيز الهوية الوطنية ؟…

كارثة حقيقية

مؤخرا ، اثار كتاب ( الكارثة) للباحث والمهتم بالشأن الآثاري سلام طه جدلا واسعا لتناوله قضية الاثار العراقية وماتعرضت له من كارثة بدءا من سنوات الحصار ثم مرحلة دخول الامريكان ووصولا الى مرحلة دخول داعش الى العراق ، اذ استعرض فيه عمليات سرقة الاثار وتهريبها الى الخارج بدءا من سنوات التسعينات والظروف التي رافقت الاعتداء الامريكي على العراق والجهود التي بذلتها الحكومة الامريكية بالتعاون مع بعثة ايطالية متخصصة لحماية المواقع الاثرية وتوثيق القطع الأثرية المسروقة وفهرسة الخسائر بعد تعرض ارشيف المتحف العراقي للحرق عبر عمل قاعدة بيانات لمقتنياته واحصائيات للمواقع الاثرية وحجم النهب الذي تعرضت له بهدف اقامة دعاوى لاسترداد القطع المسروقة ..

كما تعرض الباحث للجوانب القانونية والتشريعات والاتفاقيات الدولية التي تحمي الأثر الثقافي العراقي وقضية انتشار القطع الاثرية العراقية غير الموثقة رسميا في الجامعات والمتاحف العالمية ، فضلا عن قضية عسكرة المواقع الاثرية في بابل وكيف تعامل الجيش الامريكي بلامبالاة مع الطبقات الاثرية في تلك المناطق من خلال تعريضها لمرور الدبابات والعجلات العسكرية رغم معاناة المنطقة من المياه الجوفية وتاثيرها على ادامة الاثار ..

ويؤكد الباحث طه ان العراق عبارة عن متحف لكثرة مافيه من آثار بعد اجراء مسوح له وان 8% فقط هي نسبة ماتم قراءته وتحليله منها اذ نحتاج الى 500 عام – حسب آراء المختصين- لقراءة تاريخ العراق ، مشيرا الى صعوبة استرداد القطع المسروقة بسبب قلة كفاءة العاملين في هذا المجال وعدم تعاون القنصليات مع الحكومة العراقية ومتابعتها القضية خارج العراق ، كما ان التعامل مع عصابات مافيا الآثار تحتاج الى محامين كبار وانفاق اموال فعندما تعثر الحكومات الغربية على السارقين يحتاج الامر الى اجراءات قانونية عديدة ..

وفيما يخص التنقيب عن الآثار في العراق يرى طه ان على العراق التعاون مع البعثات التنقيبية وتسهيل امورها فيما يخص استخراج الفيزا وغير ذلك لأن العراق فقد العديد من حاملي الشهادات العليا والقادرين على قراءة الاثار بعد عام 2003 وبقي مخزونه من الآثار دون تنقيب او قراءة مع اهمال عملية سرقته وتهريبه الى الخارج وبالتالي بتنا نرى آثارنا الأصلية في المتاحف العالمية ..

من جهته ، يرى الباحث التراثي كفاح الأمين ان الوثيقة التاريخية جانب مهم في ترسيخ قيم باتت مهددة بالانقراض وان لهذا علاقة بطريقة قراءة الدولة للتاريخ العراقي ، فالبيروقراطية في العراق معنية فقط بالدين واللغة وبالتالي لايوجد مايدعم توجهنا بالحفاظ على التاريخ والحضارة فاذا لم نستطع ايجاد قوانين تحكم ذلك فمن الصعب أن نضع هذه الاسس لأنها دولة وليست منظمات مجتمع مدني ، واذن فالارث غير متواجد في المفهوم البيروقراطي الاداري العراقي الذي لايزال محكوما بصيغ قديمة فهنالك مئات الملايين من الدولارات يتم انفاقها لحماية الآثار لكن ذلك لايتضمن الحماية التقنية من قراءة للاثار واعداد مدربين وخبراء مايعني ان علينا ان نستخدم وسطاء حقيقيين للحصول على هذه الاموال واستغلالها كما يجب ..

اما الباحث التراثي الدكتور كمال رشيد فيشدد على ضرورة تطبيق القوانين الدولية التي تخص حماية الارث الحضاري للشعوب ومنها الآثار والمخطوطات والمتاحف التي تحتويها مع التأكيد على النسخة الأصلية للتوراة التي سرقها الامريكان وضرورة معرفة الى أين وصلت لغرض استرجاعها …

بينما يرى المهندس الاستشاري أياد محسن ان تواجد القوات الامريكية في المناطق الاثرية كان مقصودا فتلك المناطق ليست قتالية ولم تكن فيها آليات ثقيلة بل تواجد فيها الامريكان لأنهم يعرفون أين يبحثون عن الاثار وتساعدهم في ذلك اقمارهم الصناعية وهكذا تم تسريب اكثر اثارنا في بابل ونمرود ومناطق أخرى الى الخارج ..

لامبالاة ..واهمال

ويتساءل الباحث فارس زجو من وزارة العلوم والتكنولوجيا عن المسوحات في العراق وان كانت هناك معطيات ملموسة عن عمقها وحجمها وجغرافيتها وان كان هناك جانب موثوق به يشرف على التنقيبات في العراق مشيرا الى ان هناك آثار موجودة ومسيجة ولكن لايعرف بالضبط مكانها الحقيقي وعمقها بينما توجد في وزارة العلوم والتكنولوجيا دائرة للاتصالات يمكنها الحصول على خرائط عالية الدقة وفيها اجهزة تعمل على ترددات معينة وعلى عمق معين ومهندسين اكفاء لكن ماينقصنا هو التعاون بين الجهات المختصة في الحكومة العراقية للحصول على نتائج عملية ..

فيما ترى الكاتبة والناشطة سافرة جميل حافظ ان العراقيين بحاجة الى ثقافة وعلى وزارات الثقافة والتعليم والتربية ان تتولى تنظيم زيارات الى المواقع الاثرية من قبل الطلبة ليشاهدوا آثارهم فالعراق مليء بالآثار والذاكرة العراقية مهددة بالنسيان لذلك يجب ان ندخلها الى المناهج الدراسية علما ان تاريخ العراق القديم موجود فقط في منهاج الاول المتوسط ولكن تم ضغطه وتحول الى سرد ممل وهنالك بعض الحلول كاستخدام الصور كما في كراس ( الاطلس ) المصور سابقا واللغة السلسة لأن الطفل يمارس الدهشة امام مثل هذه الاشياء وترسخ في ذهنه تلقائيا ..

وتؤيد التربوية سهير محمد الرأي السابق مطالبة بتخصيص برامج اعلامية وتلفزيونية للأجيال المقبلة لأنهم جهلاء بالتاريخ فهم لايعرفون من الآثار أكثر من كونها احجار وحين يذهبون الى بابل في سفرة مثلا تجدهم يتعاملون معها باهمال ولامبالاة لافتقارهم الى المعلومات الكافية عنها، مشيرة الى وجود مناطق سكنية في بغداد تحوي آثارا وتم توزيع بعضها كقطع سكنية كما حدث في منطقة الدورة واهملت القطع الاثرية التي وجدت لدى هدمها كما جرى مع بيوت الكاظمية القديمة معللة ذلك بعدم وجود روح وطنية وانتماء حقيقي وشعور بالمسؤولية واهتمام حكومي خاصة بعد ان قام مواطن عراقي بتسليم قطع اثرية الى المتحف العراقي حبا بالعراق بعد ان قام بشرائها من تاجر تحف كان ينوي تهريبها الى الخارج لكنه جوبه بمسائلة قانونية ولم يحصل على المكافاة النقدية التي وعدوه بها في المتحف مقابل تلك التحف التي لاتقدر بثمن !!

يحتاج الامر اذن الى وعي وثقافة لدى المواطن العراقي واهتمام وحرص حكومي واجراءات قانونية صارمة لمنع تهريب الاثارمن العراق واسترداد المسروق منها، من خلال تظافر وتعاون جميع الجهات والهيئات العراقية ذات العلاقة المتخصصة ، ففي عام 2010 مثلا تم استعادة حوالي (1046) قطعة أثرية من الولايات المتحدة كانت ضمن قطع كثيرة تم تهريبها بصورة غير شرعية كما تم رصد الاثار العراقية في تلك الفترة في العديد من الدول ومن الضروري اعادتها الى وطنها الام بجهود وطنية حثيثة وفق القوانين والاتفاقيات الدولية بهذا الخصوص .انتهى21/أ